محمد بن جرير الطبري

160

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فلم نزل بها حتى رددناه معنا قالت : فرجعنا به ، فوالله انه بعد مقدمنا به بأشهر مع أخيه في بهم لنا خلف بيوتنا ، إذ أتانا اخوه يشتد ، فقال لي ولأبيه : ذاك أخي القرشي قد جاءه رجلان عليهما ثياب بياض ، فاضجعاه وشقا بطنه وهما يسوطانه قالت : فخرجت انا وأبوه نشتد ، فوجدناه قائما منتقعا وجهه ، قالت : فالتزمه والتزمه أبوه ، وقلنا له : ما لك يا بنى ؟ قال : جاءني رجلان عليهما ثياب بياض ، فاضجعانى فشقا بطني فالتمسا فيه شيئا لا ادرى ما هو ! قالت : فرجعنا إلى خبائنا قالت : وقال لي أبوه : والله يا حليمة لقد خشيت ان يكون هذا الغلام قد أصيب ، فالحقيه باهله قبل ان يظهر به ذلك ، قالت : فاحتملناه ، فقدمنا به على أمه ، فقالت : ما أقدمك به يا ظئر ، وقد كنت حريصه عليه وعلى مكثه عندك ؟ قالت : قلت : قد بلغ الله بابني وقضيت الذي على وتخوفت الاحداث عليه ، فاديته إليك كما تحبين قالت : ما هذا بشأنك ، فأصدقيني خبرك ، قالت : فلم تدعني حتى أخبرتها الخبر ، قالت : فتخوفت عليه الشيطان ؟ قالت : فقلت : نعم ، قالت : كلا والله ما للشيطان عليه سبيل ، وان لبنى لشأنا ، ا فلا أخبرك خبره ؟ قالت : قلت : بلى ، قالت : رايت حين حملت به انه خرج منى نور أضاء لي قصور بصرى من ارض الشام ، ثم حملت به ، فوالله ما رايت من حمل قط كان أخف منه ولا أيسر منه ، ثم وقع حين ولدته وانه لواضع يديه بالأرض ، رافع رأسه إلى السماء ، دعيه عنك وانطلقي راشده . حدثنا نصر بن عبد الرحمن الأزدي ، قال : حدثنا محمد بن يعلى ، عن عمر بن صبيح ، عن ثور بن يزيد الشامي ، عن مكحول الشامي ، عن شداد بن أوس ، قال : بينا نحن جلوس عند رسول الله ص ، إذ اقبل شيخ من بنى عامر ، وهو مدره قومه وسيدهم ، من شيخ كبير يتوكأ على عصا ، فمثل بين يدي النبي ص قائما ، ونسبه